السيد علي الموسوي القزويني
77
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وعن الثاني « التصرّف في الميتة ولحم الخنزير وشحمه والدم والعذرة والأبوال ببيع وغيره حرام إلّا بول الإبل خاصّة » « 1 » . وليس في العبارتين إلّا لفظ « العذرة » وهي حقيقة في عذرة الآدميّين ولا تشمل غيرها من أنواع السرجين النجس فضلًا عن الأرواث الطاهرة ، ويؤيّده إفراد العذرة وجمع الأبوال ، ولو سلّم عموم فيها ولو في إرادة القائل فغايته العموم بالنسبة إلى أنواع النجس ، فليس في عبارتيهما دلالة صريحة ولا ظاهرة على النسبة المذكورة . ولذا ناقش فيها في المصابيح بقوله : « وهو غير واضح » وقال في موضع آخر : « بل الظاهر أنّ جواز بيع الأرواث محلّ وفاق بين الأصحاب ، ونسبة المنع منه إلى الشيخين وسلّار غير ثابتة » « 2 » انتهى . وكيف كان لنا على المختار - بعد ما أشرنا إليه من نفي الخلاف ومنقول الإجماع إن صحّ - السيرة القطعيّة المستمرّة بين المسلمين في جميع الأعصار والأمصار على بيعها وشرائها وأخذ الأعواض والأثمان في مقابلتها من غير نكير ولا منع من أحد ، مضافاً إلى عمومات عقود المعاوضة من البيع والصلح والهبة المعوّضة وغيرها أجناساً وأنواعاً وأصنافاً كقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » و « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 4 » و « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 5 » « والصلح جائز بين المسلمين » « 6 » وما أشبه ذلك ، ويؤيّدها الأخبار النافية للبأس عن بيع العذرة بناءً على حملها على إرادة الأرواث الطاهرة كما صنعوه . وليس للقول بالمنع إن ثبت إلّا ما قد يحتمل من الاستناد إلى وجهين : أحدهما : عموم تحريم الخبائث في الآية « 7 » بناءً على تناول إطلاقه للبيع والشراء ، والأرواث من الخبائث جزماً فيحرم بيعها وشراؤها . وثانيهما : عموم النبويّ « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » وهذه منه . ويضعّفهما أنّ المراد بالأوّل بقرينة المقابلة تحريم خصوص الأكل والشرب لأنّهما متعلّق التحليل في آية تحليل الطيّبات ، وظاهر الثاني إمّا تحريم جميع المنافع أو تحريم
--> ( 1 ) المراسم : 170 . ( 2 ) مصابيح الأحكام : 18 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) البقرة : 188 . ( 5 ) البقرة : 279 . ( 6 ) الوسائل 18 : 443 / 2 ، ب 3 كتاب الصلح ، الفقيه 3 : 20 / 52 . ( 7 ) الأعراف : 157 .